علي بن عبد الله السمهودي

142

جواهر العقدين في فضل الشرفين

ما لجرح بميّت إيلام ونظائر هذه المناسبة الّتي ذكرناها كثيرة ، فقد روى إمامنا الشّافعي رحمه اللّه أنّ رجلا شكى للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفقر ، فقال له : لعلّك تسبّ الرّيح ، والسبب فيه أنّ الرّيح سبب المطر ، والمطر سبب الرّزق ، فمن سبّها إستحقّ منع الرّزق ، ومن الحكم « 1 » في ابتلاء المولى عزّ وجلّ لعباده العلماء بتسليط الجّهال عليهم أن يصبروا فيحصل لهم [ 23 ظ ] التّرقي إلى مقام الصّابرين ، ثمّ ينتصر لهم مولاهم عزّ وجلّ فيشكرونه على ذلك فينيلهم مقام الصّابرين ثمّ يرتقون إلى مقام التّمكين الموروث لهم عن الأنبياء ، وقد سئل إمامنا الشافعي رحمه اللّه أيّما أفضل للرّجل أن يمكّن أو يبتلى ؟ فقال : لا يمكّن حتّى يبتلى ، وقد إبتلى اللّه عزّ وجلّ أولي العزم من رسله ، فلمّا صبروا مكّنهم ، انتهى . ولمّا جرت عادتهم بعدم الانتصار لأنفسهم ، كان المولى عزّ وجلّ هو النّاصر لهم والمحارب عنهم ، والغالب لمن غالبهم ، ومن إنتصر منهم لاقتضاء المقام ، لذلك فانّما ينتصر لمولاه عزّ وجلّ ، فيتذلّل له بالدعاء . وقد روى التّرمذي حديث « 2 » : ( من دعا علي ظالمه فقد انتصر ) « 3 » ، ولأحمد وأبي داود عن عائشة

--> ( 1 ) في ( ب ) : ( الحكمة للّه في ابتلاء ) ، ولا يستقيم معه الكلام . ( 2 ) ( حديث ) : ساقط من ( ب ) . ( 3 ) صحيح الترمذي 3 / 66 .